السيد محمد حسين الطهراني
29
معرفة المعاد
وقد عُبَّر عن القُرب بين شيئينِ بهذه العناية بتعبير الولاية . ومن هنا فإنّ إزالة الحجاب بين العبد وبين الله تعالى ، بحيث لا يبقى من العبد شيء في البين ، وبحيث يندكّ العبد ويفنى ويصل إلى مقام العبوديّة المطلقة ، سيوجب صدق معنى الولاية بالنسبة إلى ذلك العبد . وقد عُبّر عن القُرب بين شيئين بالولاية ، كولاية الوليّ والمولّى عليه ، والولاية على الصغير ، والولاية على الأموال والأعراض ، وعُبِّر عن ولاية الله على جميع الموجودات بالولاية التكوينيّة ، وعلى عباده المقرّبين بالولاية التشريعيّة . وسيلحق المؤمنون يوم القيامة بأئمّتهم ويخضعون لولايتهم ؛ كما سيلحق الكفّار بأئمّتهم ويخضعون لولايتهم ، دون أن تعني التبعيّة والخضوع للولاية تصرّف أولئك الأولياء بأوليائهم كما يحلو لهم ، أو إدخالهم إيّاهم بإرادتهم الجنّة أو النار ؛ بل معناها خضوع الأتباع لولاية أئمّتهم وانقيادهم لأوامرهم ونواهيهم في الدنيا وهي ولاية ستتجلّى يوم القيامة في خضوعهم لولاية أئمّتهم دون أن يمكنهم تجاوزهم وتخطّيها . ولدينا الكثير من الأخبار التي تبيّن هذا المعنى وتُظهر كيفيّة تصرّف الكفّار مع أئمّتهم يوم الجزاء ، حين يتّضح عجز أولئك الأئمّة عن حلّ مشاكل أوليائهم وعن إيصالهم إيّاهم إلى بعض الدرجات والمقامات ، لأنّ ولايتهم تعني أنّ هؤلاء الأفراد قد سيقوا في الدنيا إلى جهات معيّنة فهم الآن ضمن تلك الجهات والحدود ، وأنّ ذلك السوْقَ والانسياق سيتجليّان الآن في هيئة أنواع العذاب البرزخيّ والتبعيّة البرزخيّة . هنالك حيث يتقدّم فرعون قومه فيتبعونه ويدخلون جهنّم فيُركمون فيها ، لقد كان فرعون مقدّم في هذه النشأة ، وهو كذلك مقدّم في تلك . وكما تصدّر قومه في دعوتهم لعبادة الأصنام وللفحشاء والمنكرات ،